ابن حزم
544
الاحكام
قول تابع ، أو قول صاحب فأخذ به كله ، فهذا الاجماع المقطوع به المتيقن في ثلاثة أعصار متصلة ، ثم هي الاعصار المحمودة ، قد خالفها المقلدون الآخذون بأقوال أبي حنيفة فقط ، أو بأقوال مالك فقط ، أو بأقوال الشافعي فقط ، وهو عمل محدث ، مخالف للاجماع الصحيح ، فلهذا أعجبوا فهو مكان العجب حقا أن يخالفوا الاجماع المتيقن جهارا ، ثم يدعون الاجماع حيث لا إجماع ، ونعوذ بالله العظيم من الضلال . فصل في من قال بأن خلاف الواحد من الصحابة أو ممن بعدهم لا يعد خلافا وأن قول من سواه فيمن خالفهم فيه إجماع قال أبو محمد : ذهب محمد بن جرير الطبري إلى أن خلاف الواحد لا يعد خلافا ، وحكى أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي : أن أبا حازم عبد العزيز بن عبد الحميد القاضي الحنفي فسخ الحكم بتوريث بيت المال ما فضل عن ذوي السهام وقال : إن زيد بن ثابت لا يعد خلافا على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم . قال أبو محمد : فيقال لهم : ما معنى قولكم لا يعد خلافا ؟ أتنفون وجو خلاف ؟ فهذا كذب تدفعه المشاهدة والعيان ، أم تقولون : إن الله تعالى أمركم أتسموه خلافا ؟ أو رسوله صلى الله عليه وسلم أمركم بذلك ؟ فهذه شر من الأولى ، لأنه كذب على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم أم تقولون : إن قليل ذلك الخلاف من الضعة والسقوط في المسلمين - إما لفسقه وإما لجهله - بحيث لا يكون وجود قوله إلا كعدمه ففي هذا ما فيه ، إذ ينزلون زيد بن ثابت أو ابن عباس أو غيرهما من التابعين الأئمة في هذه المنزلة . ولعمري إن من أنزل عالما - من الصحابة رضي الله عنهم أو من التابعين أو من أئمة المسلمين - هذه المنزلة لاحق بهذه الصفة وأولى بها ، ولا يخرج قولكم من إحدى هذه الثلاث قبائح ، إذ لا رابع لها . فإن قالوا : إنما قلنا : إنه خطأ وشذوذ قلنا : قد قدمنا أن كل من خالف أحدا